محمد جواد مغنية

232

في ظلال نهج البلاغة

27 - أفضل الزّهد إخفاء الزّهد . المعنى : في الخطبة 79 حدد الإمام الزهد بقوله : « الزهادة قصر الأمل ، والشكر عند النعم ، والتورع عن المحارم » . وفي الخطبة 32 قسم الناس إلى أصناف ، منهم من طلب الدنيا فنفرت منه ، وبعد اليأس تحلى باسم القناعة ، وتزين بلباس الزهادة . وإذا عطفنا قوله هنا : أفضل الزهد إخفاء الزهد ، عطفناه على ما تقدم - نتج معنا أن الزاهد حقا وصدقا هو الذي أرادته الدنيا فأعرض عنها ، وإذا أخفى ذلك عن الناس فقد أضاف فضلا إلى فضل ، وزاده اللَّه أجرا على أجر . أما طريق الإخفاء فهو أن يلبس للناس المألوف لأمثاله ، ولا يتحدث عن زهده ، وان حضر مائدة فيها ما لذ وطاب ، أكل كأحد الحاضرين دون أن يشعروا أنه من الزاهدين . 28 - إذا كنت في إدبار والموت في إقبال فما أسرع الملتقى . المعنى : المراد بالإدبار هنا مضي الأيام من العمر ، وبإقبال الموت أنه آت في أجله لا يتقدم عليه ، ولا يتأخر عنه ، والمعنى أنت مسرع إلى الموت فاستعد له . وفي الرسالة 30 « من كانت مطيته الليل والنهار يسار به وان كان واقفا ، ويقطع المسافة وان كان مقيما » . 29 - الحذر الحذر ، فو اللَّه لقد ستر حتّى كأنّه قد غفر . المعنى : إلى متى تتمادى في غيك - أيها العاصي - أتظن أنك مهمل ومغفول عنك ، أو مغفور لك كلا ، انه تعالى يمهل ولا يهمل ، وما سكت عنك إلا امتحانا لك ، ورحمة بك عسى أن تثوب إلى رشدك وعقلك . وتقدم مثله مرارا ، وآخرها في الحكمة 24 .